السيد محمدحسين الطباطبائي
326
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ في الأمالي وتفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - : « لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر اللّه قائما أو جالسا أو مضطجعا ، فإنّ اللّه يقول : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » . « 1 » أقول : بناء البيان على اتّحاد الصلاة والذكر في قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » ولو اخذت من مصاديقه على ما يفيده قوله : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ، « 3 » تمّ البيان أيضا بوجه آخر ؛ فإنّه سبحانه جعلها ذكرا ، وهو ظاهر ، وقد مرّ الكلام في الذكر ، ومرّت عدّة من أخباره في سورة البقرة عند قوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . « 4 » قوله سبحانه : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هو من الدليل على أنّ الفكر غير الذكر في لسان القرآن ، وليس الممدوح كلّ فكر
--> ( 1 ) . الأمالي للمفيد : 310 ، المجلس السابع والثلاثون ، الحديث : 1 ؛ الأمالي للطوسي : 79 ، المجلس الثالث ، الحديث : 25 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 211 ، الحديث : 172 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 45 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 37 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 152 .